السيد محمد الطباطبائي الكربلائي

74

مفاتيح الأصول

ما هو الغالب في زماننا في الزمن السّابق على زمانه وأما إذا علم بها فيجب التوقف بالنسبة إلى زمانه لأنه كما يمكن الحكم بموافقة زمانه لزماننا كذا يمكن الحكم بموافقة زمانه لما سبق عليه وحيث لا دليل على الترجيح وجب التوقف وفيه نظر الرابع لا فرق في ثبوت الحكم لأكثر الأفراد الذي هو الأصل في الاستقراء بين أن يكون بالدليل العلمي أو الظني الخامس ليس المراد بالكثرة هنا الكثرة العددية بل الكثرة العادية التي يحصل فيها الظنّ السّادس لا يشترط في الاستقراء عدم ثبوت ضد الحكم الثابت للأكثر لبعض الأفراد القليلة فلو ثبت له ذلك جاز التمسك بالاستقراء في إثبات ما ثبت للأكثر للفرد المشكوك فيه مفتاح اختلف الأصوليون في دلالة الاطراد المفسّر بأن يكون المعنى الذي لأجله جاز الاستعمال في مورد مجوزا لاستعماله في كلما يشاركه في ذلك المعنى على الحقيقة على قولين الأوّل أنّه لا يدلّ عليها وهو البهائي والحاجبي والعضدي وظاهر المحقق في المعارج والسّيّد الأستاذ رحمه الله الثاني بأنه يدل عليها وهو من خواصها وهو للمحكي عن الآمدي والغزالي ولظاهر العلامة في التهذيب والسيّد عميد الدّين في المنية وجدي رحمه الله في الفوائد والمعتمد هو الأوّل لأنه لو كان الاطراد من خواص الحقيقة التي تدل عليها كالتبادر لما وجد في نقيضها وهو المجاز والتالي باطل فالمقدم مثله أمّا الملازمة فواضحة إذ معنى خاصة الشيء هو أنّه لا يوجد في غيره وأما بطلان التالي فلظهور أن المجاز قد يطرد أيضا وقد صرح بجواز الاطراد فيه العلامة والسيّد الأستاذ رحمه الله فقال الأول إن أراد باطراد الحقيقة استعمالها في جميع موارد نصّ الواضع لكونه مشاركا فالمجاز أيضا كذلك لأنه يجوز استعماله في جميع موارد نص الواضع فلا يبقى بينهما فرق وإن أراد استعمالها في غير موضع نص الواضع لكونه مشاركا للمنصوص عليه في المعنى فكان قياسا في اللغة وهو باطل وقال الثاني أن المجاز قد يطرد أمّا على القول بأن المصحح للتجوز هو العلاقة فظاهر وأما على القول بوجوب نقل الآحاد فلأن المراد منه نقل نوع اللفظ كالأسد في نوع المعنى كالشجاع وليس المراد شخص اللفظ والمعنى وإلَّا لزم انسداد باب المجاز بالكلية ثم قال لا يقال القائل بأن الاطراد علامة الحقيقة جعل العلامة وجوب الاطراد لأصل الاطراد ولا ريب في كونه من خواص الحقيقة وحينئذ فلا يرد الاعتراض بأن المجاز قد يطرد لأنه وإن طرد فلا يجب اطراده لأنا نقول العلم بوجوب الاطراد موقوف على العلم بالوضع الذي هو سببه إذ بدونه يجوز العقل كونه اتفاقيا غير واجب انتهى لا يقال الاطراد وإن وجد في المجاز إلَّا أن الغالب اختصاصه بالحقيقة فيلزم في محل الشك الإلحاق بالغالب فصحّ كونه من أدلتها وقد أشار إلى هذا بعض لأنا نقول لا نسلَّم الغلبة فتأمل وهل عدم الاطراد المفسّر بأن يستعمل اللفظ لوجود معنى في محلّ ولا يجوز استعماله في آخر مع وجود ذلك المعنى فيه علامة المجاز أو لا ذهب الشيخ البهائي والحاجبي والعضدي إلى الأوّل واختاره السيّد الأستاذ رحمه الله محتجا بأن ذلك يدل على أنّ المصحّح في الاستعمال هو العلاقة دون الوضع لأن التخلَّف عن الوضع ممتنع لعدم انفكاكه عن الإذن في الاستعمال بخلاف العلاقة فإن التخلف عنها جائز عقلا بل واقع لغة لا يقال لو كان عدم الاطراد من خواص المجاز لما وجد في الحقيقة والتالي باطل فالمقدم مثله أما الملازمة فظاهر وأما بطلان التالي فلأن جملة من الألفاظ وضعت لمعان كلية يندرج تحتها أفراد مع عدم صحة إطلاقها على بعض تلك الأفراد منها لفظ السخي فإنه موضوع لمطلق الجواد ولا يطلق عليه تعالى ومنها لفظ الفاضل فإنه موضوع للعالم ولا يطلق عليه تعالى ومنها لفظ القارورة فإنه موضوع لمطلق ما يستقر فيه الشيء ولا يطلق على الكوز والدن لأنا نقول لا نسلَّم بطلان التالي والألفاظ المذكورة لا نسلَّم وضعها للمعنى الأعم من الأفراد التي ادعى عدم صدقها عليها سلَّمنا ولكن عدم الاطراد فيما ذكر للمنع الشرعي واللغوي وهذا لا نقول بدلالته على المجاز بل ما يدل عليه هو عدم الاطراد من غير منع لا يقال يلزم على هذا في التمسك بذلك على المجازية الدّور وذلك لأن عدم الاطراد من غير منع لا يعلم إلَّا بعد العلم بالمجازية فلو توقف العلم بها على ذلك لزم الدور لأنا نقول لا نسلَّم المقدمة الأولى فإنه قد يعلم بأن عدم الاطراد لا من جهة المانع قبل العلم بالمجازية ومع ذلك فأصالة عدم المانع في مقام الشك يكفي فتأمل سلمنا اشتراك الحقيقة والمجاز فيما ذكر ولكن لا شك أن تحققه في المجاز أكثر فيجب إلحاق المشكوك فيه بالغالب وفيه نظر والإنصاف أن المسألة محل إشكال مفتاح اعلم أنّه ذهب بعض الأصوليّين إلى أن إعمال اللفظ في المنسي دليل المجاز والمراد به استعمال اللفظ الذي نقل إلى معنى في معنى كان قبل النقل موضوعا بإزائه وذلك كاستعمال لفظ الصّلاة في الدعاء عند المتشرعة ولعل الوجه فيما ذكره أنّه لو كان حقيقة لزم نقل آخر والأصل عدمه ولكن هذا ليس من نفس الاستعمال في المنسي بل من حيث أصالة عدم النقل فتأمل مفتاح قال السيّد الأستاذ رحمه الله قيل وقد يعرف المجاز بجمعه على صيغة مخالفة لصيغة جمعه لمسمّى آخر هو فيه حقيقة ووجه دلالته أنّه لا يكون متواطئا فإمّا مشترك أو حقيقة ومجاز والاشتراك مرجوح بالنسبة إلى المجاز فيتعين المجاز مثاله أمور جمعا للأمر بمعنى الفعل ويمتنع فيه أوامر الذي هو جمع الأمر بمعنى القول الذي هو حقيقة فيه باتفاق وهذا لا ينعكس إذ المجاز قد لا يجمع بخلاف جمع الحقيقة كالحمر والأسد انتهى وفيه نظر للمنع من أن اختلاف الجمع يمنع من التواطي إذ لم نجد دليلا عليه لا يقال الغالب تحقق اختلاف